آقا ضياء العراقي

318

بدائع الافكار في الأصول

( وعليه ) يتضح لك ان الأمر الواحد إذا تعلق بأمور متعددة لمصلحة تقوم بها لا يصح أن يقال لمتعلقه كلا لعدم اعتبار تلك الأمور المتعددة شيئا واحدا في حال تعلق الامر بها كما لا يقال لكل واحد منها جزء لان الكلية والجزئية متضائفان فبانتفاء الكلية تنتفي الجزئية ( ان قلت ) لا ريب في أن مثل السرير من المركبات الاعتبارية له هيئة باعتبارها يسمى باسم مخصوص ويقال له كل بالإضافة إلى المواد التي تركب منها وتسمى تلك المواد اجزاء له واعتبار هذه الهيئة الاتصالية في هذه المركبات الاعتبارية هي المصححة لانتزاع عنوان الكل من ذلك المركب وعنوان الجزء من المواد التي تركب منها ذلك المركب فليكن الشأن كذلك في المركبات الجعلية الشرعية فكما ان المركب الاعتباري التكويني كالسرير تتعلق الإرادة التكوينية به بهذه الهيئة الاتصالية المصححة لانتزاع كونه كلا بالنسبة إلى المواد التي تركب منها فيكون المراد تكوينا هو ذلك المركب بتلك الهيئة الاتصالية فكذلك المركب الجعلي الشرعي تتعلق الإرادة التشريعية به بما هو متصف بالهيئة الاتصالية الموجبة لكونه كلا بالنسبة إلى الأمور التي تركب منها فيكون المأمور به هو ذلك الكل فيكون كل واحد من تلك الأمور الداخلة في قوامه مقدمة داخلية ( قلت ) في المثال المزبور اما أن تكون المصلحة النفسية قائمة بالهيئة الاجتماعية فقط أو بالاجزاء والهيئة الاجتماعية معا فعلى الأول وان كانت الاجزاء مقدمة للهيئة الاجتماعية الواجبة فتكون واجبة بالوجوب الغيري إلا أنه خارج عن الفرض إذ عليه لا يكون الواجب كلا والاجزاء مقدمة له كما هو الواضح وعلى الثاني يكون الواجب عدة أمور ومن جملتها الهيئة الاجتماعية فلا يتحقق أيضا في معروض الوجوب كل ذو اجزاء والشاهد على ذلك هو انه في هذا الفرض يمكن ان يؤمر بتلك الأمور مع الهيئة الاجتماعية بأوامر متعددة كما أنه يمكن ان يؤمر بها بأمر واحد وهذا يكشف عن أن متعلق الأمر ليس كلا ذا اجزاء نعم بينهما فرق وهو انه لو أمر بها بأوامر متعددة يتحقق في الاجزاء غير الهيئة الاتصالية ملاك الوجوب الغيري والنفسي فلا محالة يتأكد الوجوب كما هو الشأن في كل واجب نفسي يكون مقدمة للواجب النفسي الآخر وهذا خلاف ما لو امر بها بأمر واحد إذ عليه لا يمكن ان يترشح إلى باقي الاجزاء وجوب غيري ضرورة أنه